الشيخ المحمودي

497

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بغضارتها ، ولا يحزنون لبؤسها « 1 » . يا شيخ من خاف البيات قلّ نومه « 2 » ، ما أسرع اللّيالي والأيّام في عمر العبد ، فاخزن لسانك ، وعدّ كلامك يقلّ كلامك إلّا بخير « 3 » . يا شيخ أرض للنّاس ما ترضى لنفسك ، وأت إلى النّاس ما تحبّ أن يؤتى إليك . ثمّ أقبل [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] إلى أصحابه فقال : أيّها النّاس أما ترون إلى أهل الدّنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى ، فبين صريع يتلوّى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي . فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟ قال عليه السّلام : الهوى . قال : فأيّ ذلّ أذلّ ؟ قال : الحرص على الدّنيا . قال : فأيّ فقر أشدّ ؟ قال : الكفر بعد الإيمان . قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟ قال : الدّاعي بما لا يكون قال : فأيّ عمل أفضل ؟ قال : التّقوى قال : فأيّ عمل أنجح ؟ قال : طلب ما عند اللّه . قال فأيّ صاحب شرّ ؟ « 4 » قال : المزيّن لك معصية اللّه . قال :

--> ( 1 ) لا يتنافسون في الدنيا : لا يتسابقون إليها رغبة فيها . وغضارة الدنيا : نعمها وطيب العيش فيها . وبؤسها : شدّتها وضغطها . ( 2 ) البيات : الهجوم بالليل . ( 3 ) وها هنا في طبعة الغري من أمالي الطوسي تحريف . وقوله : « فاخزن لسانك » - أمر من باب نصر - : امنعه من الكلام . ( 4 ) الشرّ بمعنى أشرّ كما في مقارناتها مما قبلها وبعدها .